محمد متولي الشعراوي
10591
تفسير الشعراوي
فالأصنام لا تسمع مَنْ توجّه إليها بالدعاء ، ولا تنفع مَنْ عبدها ، ولا تضر مَنْ كفر بها ؛ لذلك لم يجدوا رداً ، وحاروا جواباً ، ولم يجدوا حُجّة إلا أن قالوا : { قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ } إذن : أنتم لم تُحكِّموا عقولكم في هذه المسألة ، كما قالوا في موضع آخر : { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } [ الزخرف : 23 ] . ونقول لهم : ومتى ظللتم على تقليد آبائكم فيما يفعلون ؟ إنكم لو أقمتُم على تقليد الآباء ما ارتقيتم في حياتكم أبداً ، فلماذا إذن تحرصون على التقليد في هذه المسألة بالذات دون غيرها . يقول إبراهيم عليه السلام : لا تلقوا بالمسألة على الآباء ، وتُعلِّقوا عليهم أخطاءكم ، ثم يعلنها صريحة متحدية كأنه يقول لهم : الحمرة في خيلكم اركبوها . { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي } [ الشعراء : 77 ] وكلمة عدو جاءت مفردة مع أنها مسبوقة بضمير جمع وتعود على جمع { فَإِنَّهُمْ } [ الشعراء : 77 ] ومع ذلك لم يقل : أعداء لي . قالوا : لأن العداوة في أمر الدين واحدة على خلاف العداوة في أمر الدنيا ؛ لأنها متعددة الأسباب ، كما جاء في قوله تعالى : { واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } [ آل عمران : 103 ] . فجاءت : { أَعْدَآءً } [ آل عمران : 103 ] هنا جمع ؛ لأنها تعود على